السيد كمال الحيدري
271
أصول التفسير والتأويل
نموذج تطبيقي [ للمتشابهات ] : رؤية الله من المعارف التي يشتمل عليها القرآن الكريم ما هو خارج عن حكم الحسّ والمادّة ، ولمّا كان عموم الناس لا يتجاوز فهمهم المحسوس ولا يرقى إدراكهم العقلي إلى ما فوق عالم المادّة والطبيعة ، فإنّهم عندما يلقى إليهم قول كقوله : إن ربك لبالمرصاد ( الفجر : 14 ) أو وجاء ربك ( الفجر : 22 ) يتبادر إلى الذهن المستأنس بالمحسوس معان هي من أوصاف الأجسام وخواصّها ، من هنا تأتى الحاجة للرجوع إلى المحكمات والأُصول التي تشتمل على نفى حكم المادّة والجسم عن مثل هذه الموارد . وهذا يطّرد في جميع المعارف والأبحاث غير المادّية والغائبة عن الحواس ، ولا يختصّ بالقرآن الكريم بل يوجد في غيره من الكتب السماوية بما تشتمل عليه من المعارف العالية من غير تحريف . ففي قوله تعالى على لسان موسى عليه السلام : قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ( الأعراف : 143 ) نجد أنّا إذا عرضنا الرؤية والنظر في الآية على الأفهام المتعارفة حملوه على رؤية العين الحسّية ونظر الأبصار . ومن الواضح أنّ الرؤية والإبصار الحسّى يحتاجان إلى عمل طبيعي في جهاز الإبصار يهيّئ للباصر صورة مماثلة لصورة الجسم المبصَر في شكله ولونه ، ولازم ذلك أنّ الذي نسمّيه الإبصار الطبيعي يحتاج إلى مادّة جسمية في المبصَر والباصر جميعاً ، هذا من جهة . ومن جهة أُخرى فإنّ البيان القرآني يعطى إعطاءً لا مجال للشكّ والريب فيه أنّ الله تعالى لا يماثله شئ بوجه من الوجوه ، فليس بجسم ولا جسمانىّ ولا يحيط به مكان ولا زمان ، ولا تحويه جهة ولا توجد صورة